ابراهيم بن حسن البقاعي

178

عنوان الزمان بتراجم الشيوخ والأقران

وحج مرارا ، أولها سنة ست وعشرين وثمانمائة ، وجاور مرتين ، وسافر إلى دمشق ، وزار القدس والخليل ، ووصل في الصعيد إلى قوص ، ودخل الإسكندرية . وكتب الكثير بخطه الجيد ، وهو كثير الإيثار للانقطاع عن الناس . وولى بعد سنة خمس وثلاثين تدريس مدارس بأسيوط ؛ الشريفية ، والفائزية ، والبدرية الخضيرية ونظرها ، فلم يتم له ذلك . فاستمر منقطعا على الاقتيات بالكتابة إلى أن بنى الأمير حاجب الحجاب [ قراقجا ] « 1 » الحسنى مدرسته « 2 » بخط جامع بشتك ، وجعله خطيبها وإمامها فكفاه مؤنة كبيرة . لقيته سنة أربع وثلاثين وأجاز باستدعائى ، وشافهنى بها ، وانتقيت من أمالي الشيخ ولىّ الدين أبى زرعة العراقي أناشيد وقرأتها عليه ، وأنشدني من لفظه نظمه كثيرا منه ما قاله ، وقد كتب إليه صاحبنا البارع شهاب الدين بن المبارك شاه يطارحه في كريم : تجاسر العبد حسب الإذن منك له * قد وراح من شيخه بالسعد مقرونا ملّكت رقى أسديت من كرم * قد كنت عبدا رقيقا صرت مأذونا يقبل الأرض التي بدت آمالنا لسماحتها يد الأطماع ، وينهى أن تمسك بقوة الطباع وقال : يا إماما أنت شرّف * ت المعاني والمعالي لك وصف من الأحاجى * قد أتى مثل الغزال فأجابه السيد ما أنشدنيه في شوال سنة 37 : تأمل الطرف ما أهديت من أدب * أظهرته بعد ما قد كان مكنونا وقد أجبت ولم أمنحك جائزة * بذا رضيت وما قدمت موزونا وبعد فقد وقفت على ما شنف الأسماع وامتثلت المرسوم المطاع ، وطارحت بميسور المستطاع . فقلت : راق ما حاججت فيه * بكلام كاللآلى قفت أو جوّدت نظما * مثقفا جاد بمال

--> ( 1 ) بالأصل : قراجا . والتصحيح من الضوء اللامع 6 / 216 . ( 2 ) وتعرف بجامع قراقچا الحسنى : وهو بشارع درب الجماميز . بناه الأمير قراقچا الحسنى الظاهري برقوق . انظر : الخطط التوفيقية 5 / 176 - 177 .